يوسف بن تغري بردي الأتابكي

294

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

قال أبو المظفر كان خبيث اللسان هجاء فاسفا متهتكا عمل قصيدة سماها مقراض الأعراض خمسمائة بيت لم يفلت أحد من أهل دمشق منها بأقبح هجو ونفاه السلطان صلاح الدين إلى الهند فمضى ومدح ملوكها واكتسب مالا وعاد إلى دمشق ومن هجوه في السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب - رحمه الله تعالى - قوله : سلطاننا أعرج وكاتبه * ذو عمش والوزير منحدب وصاحب الأمر خلقه شرس * وعارض الجيش داؤه عجب والدولعي الخطيب معتكف * وهو على قشر بيضة يثب ولابن باقا وعظ يغر به الناس * وعبد اللطيف محتسب ولما نفي كتب من الهند إلى دمشق : فعلام أبعدتم أخا ثقة * لم يجترم ذنبا ولا سرقا انفوا المؤذن من بلادكم * إن كان ينفى كل من صدقا ولما عاد إلى دمشق هجا الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب بقوله : إن سلطاننا الذي نرتجيه * واسع المال ضيق الإنفاق هو سيف كما يقال ولكن * قاطع للرسوم والأرزاق قال واستكتبه الملك المعظم وكان من أكبر سيئات المعظم ومات عن إحدى وثمانين سنة انتهى كلام أبي المظفر باختصار وقال ابن خلكان كان خاتمة الشعراء لم يأت بعده مثله ولا كان في أواخر عصره من يقاس به ولم يكن شعره مع جودته مقصورا على أسلوب واحد ثم نعته بأشياء إلى أن قال ولما ملك الملك العادل دمشق كتب إليه قصيدته الرائية